الشيخ الأميني

32

نظرة في كتاب الصراع بين الإسلام والوثنية ( من فيض الغدير )

قال القسطلاني في شرح صحيح البخاري 9 ص 325 في هذا الحديث : هَمَل ، بفتح الهاء والميم : ضوالُّ الإبل ، واحدها هامل ، أو : الإبل بلا راع ، ولا يقال ذلك في الغنم ، يعني : انَّ الناجي منهم قليلٌ في قلّة النعم الضالَّة ، وهذا يشعر بأنّهم صنفان كفّارٌ وعُصاةٌ . انتهى . وأنت من وراء ذلك كلّه جِدُّ عليمٍ بما شجر بين الصحابة من الخلاف الموجب للتباغض والتشاتم والتلاكم والمقاتلة القاضية بخروج إحدى الفريقين عن حيِّز العدالة ، ودع عنك ما جاء في التأريخ عن أفراد منهم من ارتكاب المآثم والإتيان بالبوائق . فإذا كان هذا التعديل عنده وعند قومه لا يستتبع لوماً ولا يعقِّب هماجة ، فأيّ حزارةٍ في القول بذلك التفضّل الّذي هو من سنّة اللَّه في عباده ؟ ! « وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » « 1 » . * وأمّا ما أردفه في الاستناد من كلام سيِّدنا الأمين في أعيان الشيعة 3 ص 65 ، فإنّي ألفت نظر القارئ إلى نصِّ عبارته حتّى يعرف مقدار الرَّجل من الصِّدق والأمانة في النقل ، ويرى محلّه من الأرجاف وقذف رجل عظيم من عظماء الأُمَّة بفاحشةٍ مبيّنة ، واتِّهامه بالقول بعصمة الذريَّة وهو ينصُّ على خلافه ، قال بعد ذكر حديث الثقلين « 2 » بلفظ مسلم « 3 » وأحمد « 4 » وغيرهما من الحفّاظ ما

--> ( 1 ) الأحزاب : 62 . ( 2 ) « إني تارك فيكم الثقلين أو الخليفتين : كتاب اللَّه ، وعترتي أهل بيتي » « المؤلّف » . ( 3 ) صحيح مسلم 4 : 1873 - 1874 / 2408 . ( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 371 و 5 : 182 .